موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

من ليلى قاسم إلى ليلى كوفن.. المقاومة الأسطورية

93
image_pdf

ارتباط النساء المقاومات أنارت ظلمة الليل، وأعطت رسالة النضال، نضال ليلى والي حسين “فيان صوران” وعمليتها، من أجل حرية قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، اليوم تستمر وتتصاعد بمقاومة ليلى كوفن.

المرأة الكردية مستمرة في نضالها ومقاومتها ضد الاحتلال والاستبداد بشتى الوسائل، فبفعالياتها ونشاطاتها، إضرابها عن الطعام، وحتى إضرام النار بجسدها، تقاوم ضد الاحتلال وكتبت وتكتب اسمها ونضالها على صفحات التاريخ، فمن ليلى قاسم، إلى ليلى والي حسين “فيان صوران”، وليلى كابلان “روشن”، وليلى شايلمز “روناهي”، وصولاً ليلى كوفن، بهذا الاسم الذي بات رمز المقاومة تبدي المرأة ارتباطها بمقاومتها.

اسم “ليلى” كُتب  باللون الأحمر على صفحات التاريخ

اسم “ليلى” في خضم نضال المرأة كتب ويكتب باللون الأحمر، ومنهن، ليلى والي حسين “فيان صوران”، التي أضرمت النار بجسدها في عام2006، تنديداً بالمؤامرة الدولية التي طالت قائد الشعب  الكردي عبد الله أوجلان، وقالت حينها ” لا أود أن أرى مرة أخرى ممارسات إمرالي من عزلة وتعذيب”، ومن ثم أضرمت النار بجسدها.

بحثت عن الحرية واتجهت إلى الجبال

ولدت ليلى والي حسين “فيان صوران” في مدينة السليمانية عام 1981 بمدينة السليمانية بباشور “جنوب كردستان”، وهي من عشيرة جاف التي هي من كبرى عشائر باشور كردستان، وتعرفت على حركة التحرر الكردستانية في ريعان شبابها، واتجهت إلى جبال كردستان والتحقت بصفوف حركة التحرر الكردستانية عام 1997 مع شقيقتها، خلال نضالها من أجل الحياة الحرة، و حاولت عائلتها عدة مرات من أجل إعادتها إلى المنزل، وحينها قال المسؤولون في حزب العمال الكردستاني للعائلة “هذا ليس شأننا، هذا شأن قرار الإرادة الحرة لابنتكم، بإمكانكم أن تسألوها، وإن رغبت، تستطيعون أن تصحبوها معكم”،  وعليه اجتمعت فيان مع  العائلة، وأجابت على طلبهم بالقول “مهما حدث لن أعود معكم، أنا ذاهبة إلى المكان الذي سأحقق فيه حريتي”.

وبعد أن بقيت مدة من الزمن في الجبال، بدأت بالعمل في تنظيم الشعب بباشور “جنوب كردستان”، وفي عام 2004 كانت فيان عضوة في لجنة إعادة بناء حزب العمال الكردستاني، ومن ثم عادت للنضال العسكري كقائدة في وحدات المرأة الحرة –ستار، وقوات الدفاع الشعبي.

“أود أن أصبح مصباحاً من المصابيح الموجودة في محيط إمرالي”

واستنكاراً بالمؤامرة الدولية التي طالت قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان والعزلة المشددة المفروضة عليه في سجن إمرالي، ومحاولة القضاء على حزب العمال الكردستاني، أضرمت فيان صوران النار بجسدها، في الأول من شباط عام 2006، بجبال حفه نين في المنطقة الواقعة بين باشور “جنوب كردستان، وباكور “شمال كردستان”.

وقبل أن تنفذ عمليتها،  كتبت فيان صوران عدة رسائل، وأول رسالة لها كانت لقائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، وقالت فيها “أود أن أكون مصباحاً من المصابيح المحيطة بسجن إمرالي”.

‘علمتني أبجدية الحرية’

وقالت فيان صوران في رسالتها لأوجلان أيضاً “قائدي، من اليوم الذي سمعت فيه باسمك، أحسست بالحياة، وعرفت من أنا وكيف يجب أعيش، أي أن فكرك عرفني على حقيقتي، وعلمني أن أعيش حياة ذات معنى، علمنتي أبجدية الحرية، ومهما كانت الصعوبات التي واجهتها في مدرستك، لم أتردد أو أندم أبداً، لأنني اكتشفت قوة الإنسان، الإرادة، ومعناها، ولو كان قليلاً جداً، فقد فهمت بأنه ليس هناك مستحيل، وأن كان المرء بإصرار وجدي في هدفه، ومؤمن به، فستمكن من الوصول إليه، وأنا كامرأة وككردية، آمنت بذلك، ولهذا كان أملي أن ألتقي بك ولو لحظة، وأن أشاركك ما يدور في نفسي وقلبي حول الحرية، المرأة والشعب”.

‘سعيدة لأنني سأحقق هدفاً’

فيان صوران كتبت رسالة كشفت فيها عن هدفها من العملية الفدائية التي نفذتها “اليوم، الـ 15 شباط عام 2006 ندخل العام الثامن من اعتقال القائد آبو. المؤامرة الدولية أخرجت مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر على كردستان كلها. يريدون طمس ما حققه القائد من إنجازات، يريدون أن نعيش في حياة نتعود فيها على غياب القائد وعلى غياب فكره، هم يناشدون بالتخلي عن القائد بشكل علني. لذلك شعب كردستان في أجزائها الأربعة، يتظاهرون ضد سياسة الإبادة والسياسة المجحفة بحق القائد. وأنا كتلميذة، أريد أن أبرز عدم رضائي من مؤامرة الـ 15 شباط، أريد أن أبرز تضامني الكبير مع المقاومة الشعبية. أريد من خلال إضرام النار في جسدي أريد أن أرسل رسالة للعقول والقلوب الجامدة لحضارة المجتمع الطبقي. مثل العديد من الأشخاص أريد أن أصبح الشاهدة على ظلم ونفاق النظام لمحاكم حقوق الإنسان الدولية.

امتحان النضال ترك ميراث كبير للنساء

في نهاية رسالتها تقول فيان صوران أن عمليتها هي استمرار لمقاومة ليلى قاسم، وزيلان وكافة الشهداء، وتضيف “أنا سعيدة جداً لأن كافة الشعب والنساء من شعبي سيقرؤون ويسمعون رسالتي. الموت للخيانة، الموت للمؤامرة الدولية!”.

وقالت فيان صوران أنها تركت ميراثاً لكافة النساء، وقالت “ولو بقي بشخص واحد، فإن فلسفتكم للحياة  تبقى حية وستنتصر دوماً”.

مقاومة ليلى مستمرة

فيان صوران، ناشدت عبر إضرام النيران بجسدها، بحماية قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، وتصعيد النضال والمقاومة.

اليوم مقاومة ليلى والي حسين(فيان صوران) تستمر عبر الرئيسة المشتركة  لمؤتمر المجتمع الديمقراطي والبرلمانية في حزب الشعوب الديمقراطي في مدينة جوله ميرك، ليلى كوفن. ليلى كوفن تقول “لم أقبل في يومٍ من الأيام هذه المؤامرة والتعذيب الجاري بحق القائد، ولن أقبله أبداً”، بهذه الكلمات تظهر هدف الآلاف من القادة الذين استشهدوا.

سننتصر مهما كان الثمن

كما لم تقبل فيان صوران العزلة على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، في  ذكرى المؤامرة الـ 7، وأضرمت النيران بجسدها، اليوم ليلى كوفن لم تقبل العزلة وتضرب عن الطعام منذ 87 يوماً، وتظهر الرسالة التالية للعالم “هذا  شعب المقاومة، النساء المطالبات للحرية، والشبيبة الذين ينتفضون ضد الظلم ما بعد عصر الدكتاتور دهاك، سننتصر مهما كان الثمن. بمقاومتنا ونضالنا سنضمن النصر. أنا أؤكد أنني أستنشق واقعية الحياة التي قد أموت من أجلها، ومن أجل هدفي أستطيع أن احتضن طريق الموت”.

 

المصدر : هاوار

 

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.