موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

لقاء مع خوسيه ماريا سيسون مؤسّس الحزب الشيوعي الفليبيني

22
image_pdf

لا يزال ضيفنا ذي الـ 78 عامًا على رأس قائمة الشخصيات الإرهابية حسب التصنيف الأمريكي، ولكنْ رغم ذلك فإنّ تواضعه ورحابة صدره وهدوءه تنسيك أنّ الرجل مطلوب من أخطر أجهزة المخابرات في العالم. خوسيه ماريا سيسون، أو “الرفيق جوما” كما يسميه المقربون منه، هو أستاذ جامعي في الأدب ومؤسّس الحزب الشيوعي الفلبيني وأحد أهمّ رموز الحركة الشيوعية العالمية.

نجح الرفيق جوما صحبة رفاقه في بناء حزب شيوعي متجذّر ومنتشر جماهيريًا، حقّق عدة انتصارات على درب الثورة الوطنية الديمقراطية في الفليبين وخلق توازنًا مع النظام الحاكم في ظلّ مجتمع يتميز بتنوع اثني وديني وبتواجد مجموعات إرهابية ذات مرجعية اسلامية. ليتحول الحزب الشيوعي الفلبيني وبقيادة الرفيق إلى الرقم السياسي الأبرز في المعادلة الفلبينية ويفرض على النظام تقديم التنازلات للجماهير والهرولة وراء التفاوض من أجل إبرام معاهدة سلام.

ضيفنا نادر الظهور، لكّنه حرص على القيام بهذا الحوار الحصري والاستثنائي مع جريدتنا “الشيوعي ” ليحدّثنا عن الثورة في الفليبين وعن مستقبل الحركة الشيوعية وراهنية الماركسية والفكر الشيوعي في زمن العولمة… سألناه فأجابنا باستفاضة وعمق فكري ووضوح نظري منقطع النظير، فكان هذا الحوار الشيق، الذي نتحفّظ على ذكر حيثيّات اجرائه، مع أهم رموز الثورة في عصرنا.


* إلى الأستاذ العزيز خوزي ماريا سيسون شكرا لقبولك هذا الحوار، هلّا قدمت نفسك في بضع كلمات لقراء جريدتنا ورفاقنا؟

من زاوية تاريخية كنت على رأس الحزب الشيوعي الفيليبيني لحظة إعادة تأسيسه في 26 ديسمبر 1968 ، وحاليا على رأس المستشارين السياسيين للجبهة الوطنية الديمقراطية للفلبيين لمفاوضات السلام بيننا وبين حكومة جمهورية الفليبين. وكذلك عضو في لجنة التنسيق الدولية لرابطة نضال الشعوب.

*ناضل الشعب الفليبيني لسنوات من أجل نيل استقلاله وسيادته وكان الحزب الشيوعي الفلبيني في طليعة هذا النضال، هلا أطلعتنا على تاريخ هذا الكفاح والسبب الذي دفعكم لاعتماد إستراتيجيا حرب الشعب طويلة الأمد؟

لا يزال الشعب الفلبيني يناضل من أجل التحرّر الوطني والاجتماعي الذي ابتدأه منذ الثورة الديمقراطية الأولى في 1896 ، والتي قادتها البرجوازية الليبرالية آنذاك. وهو الآن ماضٍ نحو ثورة ديمقراطية جديدة ذات أفق اشتراكي بقيادة البروليتاريا وحزبها الماركسي اللينيني الماوي: الحزب الشيوعي الفلبيني.

وقد اعتمدنا استراتيجيا حرب الشعب طويلة الأمد منذ تأسيس الجيش الشعبي الجديد في 29 مارس 1969. لأنها الطريقة التي تمكننا من خلالها ربط البروليتاريا بالفلاحين ومراكمة القوة العسكرية خطوة بخطوة عبر محاصرة المدن بالأرياف حتى تنضج الظروف لتعزيز قوتنا السياسية في مختلف مدن البلاد.

وكنتيجة لحرب الشعب، تطوّر الحزب الشيوعي الفلبيني والجيش الشعبي الجديد والمنظمات الجماهيرية الثورية وأجهزة السلطة السياسية المحلية والتحالف بين الطبقات وداخلها في مختلف أرجاء الوطن.

هناك اليوم حكومتان في الفلبيين الأولى رجعية متمركزة في المدن – وهي حكومة الكمبرادوريين وكبار مالكي الأرض – والثانية متمركزة في الأرياف – وهي حكومة العمال والفلاحين الثورية – والمتمثلة في أجهزة السلطة السياسية المحلية.

* إذا كان الحزب الشيوعي الفلبيني يطمح إلى تحقيق تقدم كبير في حرب الشعب، لماذا سمح للجبهة الوطنية الديمقراطية في الفليبين الدخول في مفاوضات سلام مع النظام؟ ألا ترون في ذلك تناقضا؟

إنّ حكومة جمهورية الفليبين، حكومة كبار الكمبرادور ومالكي الأراضي، هي من أُرغِمت على الاعتراف بالقوة المتنامية للحركة الثورية المسلحة، فعرضت مفاوضات السلام منذ 1986 بعد سقوط الديكتاتورية الفاشية لماركوس. لو رفضت القوى الثورية هذا العرض لمفاوضات السلام لكانت في موقف ضعيف سياسيا.

سمح الحزب الشيوعي الفلبيني للجبهة الوطنية الديمقراطية بتمثيل جميع القوى الثورية في مفاوضات السلام، لأنها كانت وسيلة رئيسية للدعاية لبرنامج الثورة الديمقراطية الجديدة للـ ح.ش.ف و للـ ج.و.د ولتصنيفنا كطرفيْ نزاع في الحرب الأهلية حسب القانون الدولي. ولمحاولة تحقيق إصلاحات مهمة على المستوى الإجتماعي والاقتصادي وبعض الإصلاحات السياسية.

إنّ مفاوضات السلام هي شكل من أشكال النضال حين تجعل الحركة الثورية المسلّحة تنطلق من موقع الندّية والتكافؤ خلال سيرورة المفاوضات. إنّ إعلان “هاج جانت”، والذي يمثل إتفاقية السلام، ينفي أيّ طلب استسلام من طرف إلى الآخر. حين يتغيّر ميزان القوى بين الثورة والثورة المضادة لا يمكن أن تكون مفاوضات السلام شكلا نضاليا أرقى من حرب الشعب والنضال الشعبي المشروع.

* كيف ينظر الـ ح.ش.ف للمسألة الدينية؟ هل يمكن أن تفسّر لنا نظريا وعمليا إمكانية التحاق عناصر مؤمنة أو ملتزمة دينيا بالحزب؟ كيف تتعاملون مع ذلك؟ هل يمكن أن يتواجدوا في قيادة الحزب ؟ ألا يضرب ذلك الوحدة الأيديولوجية للحزب؟

يحترم الـ ح.ش.ف ويدافع عن حرية الفكر والمعتقد في صفوف الشعب، ولا يشجّع داخله على الانقسامات الدينية التي تُفتّت وحدته وتشتت إنتباهه عن قضاياه الاجتماعية.

كحزب ماركسي لينيني بروليتاري يتّسم بالنزاهة الفكرية والحرية فإنّ الح.ش.ف لا يمكنه قبول مؤمنين دينيا أو حتى عناصر برجوازية صغيرة علمانية، ولكنها غير حاسمة أمرها إيديولوجيًا، كأعضاء. حتّى تصير عضوا في الحزب عليك أن تتبنّى وتعتنق الفلسفة المادية الجدلية. يجب أن يمرّ المتديّن عبر عملية تأهيل إيديولوجي كيْ يصير عضوا في الحزب. إن صار المؤمنون دينيا مسؤولين وأعضاء في حزبنا فإنّه سيتمّ المساس بصلابة الحزب من الزاوية الإيديولوجية.

أمّا في مستوى الصراع السياسي، الذي يتخذ الثورة الديمقراطية الشعبية كخطّ له، فإنّ الشيوعيين وغير الشيوعيين بما في ذلك المتدينين يجب أن يكونوا جميعا داخل الجيش الشعبي، النقابات، جمعيات الفلاحين والمنظمات الجماهيرية الأخرى وهياكل السلطة السياسية المحلية، وفي عديد التحالفات الطبقية والقطاعية والمجموعات الدينية.

يجب أن يكون هنالك عدد أكبر من اللاشيوعيبن في التشكيلات الجماهيرية التي يقودها الحزب في النضال السياسي، لأنّ الثورة فعل جماهيري وليست حدثا سكتاريا وفئويا.

إن عدد أعضاء الحزب لا ينمو إلا عبر تنظيم الجماهير واستقطاب العناصر الأكثر تقدما سياسيا منهم كيْ يصبحوا أعضاء في الحزب.

* نحتفل هذه السنة بمائوية ثورة أكتوبر 1917. ما هي أهم الاستخلاصات والدروس التي يمكن استقراؤها من أبرز حدث في القرن الماضي؟

إنّه من المهمّ بناء حزب للبروليتاريا انطلاقًا من خط ماركسي لينيني. حزب كهذا يجب أنْ يبني الحركة الجماهيرية ويخوض كفاحًا سياسيًا في حدود الخطوط العامة التي تتطلبها الأوضاع الاجتماعية في البلد المعني. على الحزب أن يستقطب عددا كبيرا من العمال وأكثر العناصر تقدّما وأن يلتزم بمبدإ المركزية الديمقراطية في تنظيمه. على الحزب أن يخوض الصراع ضدّ الامبريالية والتحريفية وكلّ الرجعيات.

استولى البلاشفة على السلطة السياسية عبر كفاح ضد الإمبريالية وعبر تحويلهم للحرب الإمبريالية إلى حرب أهلية ثورية. وعبر معارضة الإصلاحية والشوفينية (الأممية الثانية) وإلحاق الهزيمة بالقيصر ثم بحكومة البرجوازية المؤقتة، وعلى رأسها كرينسكي.

إنّ ثورة أكتوبر العظيمة تمكنت من الصمود لأنّها نجحت طوال تلك الفترة في الحاق الهزيمة بالعدوّ المباشر وبالهجمات التي تطوّقها من اليمين واليسار الانتهازيّيْن. إنّ صعود التحريفية في الإتحاد السوفياتي منذ 1956 وما بعدها أدّى إلى نتائج عكسيّة في بلدان إشتراكية أخرى. لكنّ الرفيق ماوْ كان قادرا على المزج الخلاق بين النظرية والممارسة في ثورة مستمرّة تحت سلطة ديكتاتورية البروليتاريا كيْ يهزم التحريفية. كما أعاق عودة الرأسمالية ودعَم البناء الاشتراكي. يجب دراسة المبادئ والطرق المعتمدة والمطبّقة بنجاح وأن يتمّ تعليمها كنماذج إيجابية. وحتى الأخطاء والتقصير يجب أن تُدرّس كي نتجنبّها.

* هل تعتقد بأن مسألة الامبريالية مازالت قائمة؟

نعم مازالت المسألة راهنية. إنّ الامبريالية وحش يجب القضاء عليه كي نتقدم في القضية الإشتراكية ونحقق الشيوعية. مازلنا في حقبة الامبريالية المعاصرة والأممية البروليتارية. وذلك خاصة بسبب خيانات التحريفية للإشتراكية وعودة الرأسمالية للدول التي يحكمها هؤلاء. لكن عودة الرأسمالية لروسيا والصين أدّت إلى رفع وتيرة التناقض وصراع القوى الامبريالية في ما بينها كما بين العمل و رأس المال في البلدان الرأسمالية. وأيضا إلى تفاقم التناقضات بين الامبريالية والشعوب المضطهدة وبين الامبريالية والدول العازمة على الاستقلال الوطني.

* كيف تُعرّف الطبقات الثورية في أشباه المستعمرات؟ وهل هناك دور تقدمي يمكن أن تلعبه البرجوازية الوطنية في عصر الامبريالية؟

دعني آخذ الفلبين كمثال لدولة شبه مستعمرة. تسيطر الولايات المتحدة علينا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا وعسكريا من خلال اتفاقيات ومعاهدات وترتيبات غير متكافئة. إنّ الفليبين هي شبه مستعمَرة لأنها غير متقدمة، ما قبل صناعية، زراعية وشبه إقطاعية. لا تشكل الطبقة العاملة الا 15 % من تعداد السكان أمّا الفلاحون فيمثلون 75% منه. تمثّل البرجوازية الصغيرة نسبة 8% أما البرجوازية الوطنية فـ 1%.

إنّ المستغلين الرئيسيين هم كبار البرجوازية الكمبرادورية وطبقة كبار مالكي الأرض وهم يمثلون 1%. حُشرَت البرجوازية الوطنية في موقف سيء منذ ظهور نيابات الاستيراد التابعة للاحتكارات التجارية بين خمسينات وسبعينات القرن الماضي. وازداد وضعها سوءا نظرا لتبنّيها توجها شبه مانيفكتوري في التصدير منذ أواخر السبعينات إلى الآن،

في منافسة غير متكافئة نتيجة لسياسات الولايات المتحدة النيوليبرالية . بالرغم من الحجم الضعيف للبرجوازية الوطنية وتذبذبها، فقد عملنا على ملاءمة طموحاتها الوطنيّة في برنامج الثورة الديمقراطية الشعبية حتى تنهض وتتحرّك الأمة كلها ضد الرأسمالية الاحتكارية الخارجية. إنّ السياسيين الإصلاحيين الذين تشرّبوا بالنيوليبرالية لا يهتمون إطلاقا باستحضار طموحات الاقتصاد الوطني والبرجوازية الوطنية.

* في عصر العولمة هل مازالت الماركسية راهنية ؟ كيف نحافظ على حيوية هذه الفكرة رغم التغيرات؟ كيف تقدر قدرة الماركسيين على فهم المدارس الفلسفية المعاصرة خاصة مدارس ما بعد الماركسية وعلى الرد عليها؟ وماهي مهام الشيوعيين اليوم على المستوى العالمي خاصة في المستوى الإيديولوجي؟

إنّ الماركسية راهنية أكثر من أي وقت مضى وذلك بسبب تواتر وتفاقم أزمات النظام الرأسمالي العالمي. ما اصطُلح على تسميته بالعولمة هو الامبريالية أو الرأسمالية الاحتكارية، مستعملة لغة نيوليبرالية كي تضخّم من أرباح البرجوازية واستغلال الشعوب الكادحة. إنّ الأنظمة السياسية النيوليبرالية هي أنظمة جشع غير مُكَمَّم أنتجت إمتصاص 1% من مجموع السكان لمقدرات الرأسمال المنتج وانخفاض مداخيل 99% من السكان. منذ 2008 لم يكن هناك تعاف من الانهيار والركود الذي عاشه الاقتصاد الرأسمالي العالمي.

إنّ التجمّعات والمؤسّسات الدوليّة كمجموعة الـ 7 والـ 20 ومنظمّة التعاون والتنمية الاقتصاديّة وصندوق النقد الدولي وغيره، مصدومة من استمرار الركود العالمي ولكنّها ما تزال متمسكّة بالنيوليبرالية رغم ذلك. تسارعت وتيرة انحدار الولايات المتحدة على مستوى إستراتيجي نتيجة الثمن الباهظ الذي تسببت فيه سياستها الإقتصادية النيوليبرالية، خصوصا وفاقها مع الصين منذ 1980 وكذلك سياسة المحافظين الجدد العسكرية التي أشعلت فتيل الحرب في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وإفريقيا. انحدرت الولايات المتحدة من موقع القوة العظمى الوحيدة الى القوة الرئيسية ضمن عالم متعدد الأقطاب.

إن غطرسة الولايات المتحدة المنطلقة من خطاب أبديّة النظام الرأسمالي و”موت” الإشتراكية، التي احتفى بها فرانسيس فوكوياما، ترك مكانه لقلق كبير نتيجة صعود الصين وفقا لغراهام غليسين.

على الماركسيين اللينينين الماويين أنْ يحتفوا خلال هذا العقد وبعده بالتعاليم الأساسية للمفكرين الشيوعيين العظام والثوريين البروليتاريين وأنْ يرحّبوا بالتصاعد السريع للحركات الثورية التي تطالب بالتحرر الوطني والديمقراطي والاشتراكية ضدّ الإمبريالية والتحريفية والرجعية. إنّ الفلسفات البرجوازية الذاتية ما بعد “الماركسية” قد هٌزمت. وما يمكن تسميته باحتقار دستة من الفلاسفة اللاحقين الذين يغرّدون خارج السرب في لندن وباريس وفرانكفورت وفيينا يمكنهم فقط مشاهدة الموجة الصاعدة للثورة من جديد.

عالميا، على الشيوعيين أن يسعوا لبناء حزبهم سياسيا ايديولوجيا وتنظيميا. مثل هذه الأحزاب ستدافع عن الماركسية اللينينيّة الماوية كدليل نظري وتطبقّه على التاريخ وعلى الظروف الموجودة في بلدانهم. عليهم أن يبحثوا وينظّموا ويحرّكوا الشعب وفقا للخط العام لحركة الجماهير الثورية. يجب أن يكونوا في قيادة هذه الحركة كقوّة منظَّمة تتبنى المركزية الديمقراطية وتعتمد على الجماهير الكادحة.

* لماذا خيّرتم بناء رابطة نضال الشعوب وليس أممية شيوعية؟ وما هو موقع حزبكم في الخلافات بين الماويين على المستوى العالمي، الأفاكيانية والبراشندية والخ.

إنّ رابطة نضال الشعوب لمْ تسع يوما إلى أن تحلّ محلّ الأممية الشيوعية. بل سعت ببساطة لتجميع التشكيلات الجماهيرية أو المنظمات الشعبية كيْ تعزّز وحدتها وتعاونها والتنسيق في ما بينها في النضال الديمقراطي والمعادي للامبريالية.

من الصحيح أنّ المنظمات الجماهيرية القانونية في الفليبين كانت مهتمة بالنشاط صلب رابطة نضال الشعوب. ومن غير هذه المنظمة ستميح الكفة لصالح المنظمات غير الحكومية التي أسستها وكالات إمبريالية والمنتدى الاجتماعي العالمي المدعوم من التروتسكيين، والذي تم تأسيسه من قبل الولايات المتحدة لإدماج المؤسسات المهنية والجماهيرية الدولية التي أًسِّست من قبل الاتحاد السوفياتي، قبل سقوطه.

شارك الحزب الشيوعي الفلبيني في الندوة الشيوعية في بروكسل منذ أواخر الثمانينات وفي ندوة الأحزاب الماركسية اللينينة الماوية منذ 1992 كحزب مساوٍ ومستقلّ عن الأحزاب الأخرى المشاركة. اعتبر الحزب هذيْن الإطارين منتديات يقدمّ من خلالهما مساهمته في مسائل إيديولوجية وسياسية ولكيْ يتبادل الأفكار والخبرات مع الأحزاب الأخرى، كما رفض الحزب عرض المشاركة في الحركة الثورية العالميّة (ح.ث.ع.) mir وذلك بسبب برنامجها قديم الطراز.

وبسبب قناعة بكون مبدأ المركزية الديمقراطية التنظيمي لا يمكن أن يطبق على أحزاب ماركسية لينينية بالتساوي وباستقلالية في نفس الوقت. اندثرت الـ ح.ث.ع. منذ سنوات، كما حدث ذلك بالنسبة لمنتدى بروكسل الشيوعي. أيضا، تخلّت ندوة الأحزاب الماركسية اللينينية عن نشاطها لصالح التنسيقية العالمية للأحزاب والمنظمات الثورية.

إنّ الحزب الشيوعي الفليبيني ينتظر ظهور أممية شيوعية جديدة مرتبطة بصعود مستقبلي لدولة اشتراكية وتقدّم كبير في مستوى الأحزاب الماركسية اللينينية. هنالك عدة أحزاب ماوية جديّة بصدد بناء نفسها إيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا وتقود حروبا شعبية. وبغض النظر عن الأحزاب الماوية التي تشغل نفسها بمجادلات داخلية فإنّي أتمنّى لهم أن يتعلّموا من هذه المجادلات وأن يندفعوا نحو بناء الحزب وقيادة الثورة.

إنّ الحزب الشيوعي الفلبييني ينظر بعين النقد إلى القادة الذين سمّوا نظريات أو مسارات ثورية بأسمائهم قبل حتى ظفر الثورة في بلدانهم. لقد ظهر مصطلح فكر ماوْ أو الماوية بعد انتصارات ثورية عديدة لماوْ. فكر غونزالو مثلا لم يعطِ الاهتمام الكافي للسياسة والممارسة داخل الجبهة المتحدة واختزل السلطة السياسية وافتكاكها في اضافة عصيان مدني مسلّح الى مرحلة توازن استراتيجي غير مستقرة. أما طريق براشندا فقد أثبت أنه طريق اذعان واستسلام.

و بالنسبة لخلاصات أفاكيان الجديدة فإنها تفتقر للتواضع عبر تصنيفها لماركس وانجلز ولينين وستالين وماوْ كموجة أولى ووضع نفسه على قمّة موجة ثانية. يجب عليه أوّبا أن يفعل ما في وسعه لتنتصر الثورة في الولايات المتحدة.

* س: قدمت منظمة العمل الشيوعي في مؤتمرها الأول مبادرة لإطلاق مسار تأسيس حزب شيوعي جديد في تونس. ما هو تقديرك لهذا الخيار وماهي نصيحتك للرفاق الذين تكفلوا بهذه المهمة؟

عموما أظن أن هذا هو الوقت المناسب للشيوعيين في تونس كيْ يبنوا حزبا شيوعيا جديدا وذلك كي يمارسوا الدعاية عبر برنامج يجيب عن حاجيات ومتطلبات ومهام وطموحات البروليتاريا بتونس والشعب. كما عليهم أن يستغلوا فرصة التعفن والفوضى التى تسببت بها الامبريالية والإصلاحية والرجعية.

إنّ الرفاق التونسيين في الموقع الأفضل لاتخاذ قرار حول بناء الحزب الشيوعي. إنّهم يعرفون جيدا العدد والنوعية والإمكانيات التي يمكن أن تتوفّر في أعضاء الحزب، في المنظمات الجماهيرية وفي الحركة الجماهيرية التي يفترض من الحزب قيادتها وفقا للخط العام للثورة الديمقراطية الشعبية. وحتى إن كان عدد الشيوعيين قليلا في البداية، فيمكنهم أن ينموا ويشتدّ عودهم إنْ كان خطّهم الإيديولوجي والسياسي صحيحا.

يجدر بي الاشارة الى أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني كان يضمّ 80 عضوا في 1968 ، أمّا الآن فهو يعدّ عشرات الآلاف ويسعى إلى أن يضمّ 200 ألف عضو في غضون ثلاث سنوات. يومها كان لدى الجيش الشعبي الجديد تسع بنادق أوتوماتيكية و26 سلاحا ناريا بسيطا فقط، موزّعة على 65 مقاتلا أحمر في المقاطعة الثانية من إقليم تارلاك. أما اليوم فهو يملك بضعة آلاف من الرشاشات في 171 اقليما. وبالإضافة إلى المقاتلين المتفرغين في الجيش الشعبي الجديد، هنالك المليشيات الشعبية في كلّ قرية ووحدات الدفاع الذاتي للمنظمات الجماهيرية والأنصار المسلّحون في المدن. كانت المنظمات الجماهيرية للعمال والفلاحين لا تضم أكثر من مائة ألف عضو في 1969 أما الآن فهي تعدّ بالملايين على مستوى وطني. واليوم تسيّر حكومة الشعب للعمال والفلاحين شؤون الملايين من البشر في المجتمعات المحلّية.

المصدر : نشر بالعدد السابع من جريدة الشيوعي الصادرة عن منظمة العمل الشيوعي – تونس

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.