يقول الكاتب جاسبر مورتيمر لموقع المونيتور الأمريكي أن معدل التضخم السنوي في تركيا بلغ 25 ٪، وفقاً لمعهد الإحصاء التركي يوم الاثنين. وكانت هذه المرة الأولى منذ يوليو/تموز 2003 التي ارتفع فيها التضخم بشكل كبير، مما تسبب في أن يتذكر الأتراك اضطرابات التسعينيات وأوائل عام 2000 عندما اشترى الناس البيض والجبن بمبالغ مالية كبيرة.

وسعى وزير المالية التركي بيرات البيرق والذي هو في الوقت ذاته صهر رجب طيب أردوغان، لطمأنة المواطنين من خلال لقاء أجراه مع قناة تلفزيونية مؤيدة للحكومة بأنه “حدث تحسن في أسعار المواد الخام”. وأضاف “في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول سينخفض التضخم”.

ولكن تمت مواجهة رأي صهر أردوغان بسرعة من قبل اقتصاديين في القنوات التلفزيونية الأخرى.

وقال البروفيسور إيرهان أصلان أوغلو من جامعة بيري ريس في اسطنبول لمحطة “إن تي في” التركية “يبدو أن النضال الكامل ضد التضخم لم يكن فعالاً في أكتوبر، وعلى الأتراك أن ينتظروا وقتاً طويلاً ليروا نتائج هذه الحملة”.

وقالت جيزم أوزتوك من جامعة أوزيجين في اسطنبول لـ CNNTurk أن التضخم قد يصل إلى 28٪ في الشهور المقبلة.

فيما قال جيم أيفات، وهو خبير اقتصادي تركي في قسم الأعمال والاقتصاد الدولي بجامعة غرينتش، للمونيتور “إن السبب الرئيسي وراء ارتفاع التضخم هو انخفاض أسعار الصرف. فقد فقدت الليرة التركية 40٪ من قيمتها مقابل الدولار في الوقت الذي سمح فيه أردوغان للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة بنسبة كبيرة بلغت 6.25٪ في سبتمبر”.

وأشار أيفات إلى أن هناك أسباب  ثانوية مثل ارتفاع أسعار المنتجين بنسبة 45٪ واعتماد الزراعة على الواردات، ولا سيما واردات الماشية.

وفي الأسبوع الماضي، خفض صهر أردوغان الضرائب على السلع مثل- الأجهزة المنزلية الكبيرة – الأثاث والسيارات، ودعا الشركات إلى تقديم تخفيضات بنسبة 10 ٪ على السلع التي تؤثر على التضخم حتى نهاية العام.

وقال أيفات لموقع “المونيتور” “أن الحكومة التركية خائفة من ارتفاع التضخم، وهذا أمر مفهوم لأن البلاد تمر بأزمة. انخفاض الطلب، ولا يريدون تقليل الطلب عن طريق تطبيق إجراءات التقشف”.

وأيفات واحد من الاقتصاديين العديدين الذين يرون بأن أردوغان يخطئ في الضغط على البنك المركزي وإجباره على رفع أسعار الفائدة. ويضيف بأن أردوغان يحمل وجهة نظر غير تقليدية.

ويشير أيفات أن الجواب على التضخم هو انخفاض أسعار الفائدة، وتابع “إذا لم يكن ازدهار العام الماضي مدعوماً بأسعار فائدة منخفضة، فإن الوضع [الآن] كان سيكون أفضل”.

وتمثل عودة التضخم للارتفاع نكسة كبيرة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتتوجه تركيا إلى صناديق الاقتراع في مارس/آذار من العام المقبل في الانتخابات المحلية التي ينظر إليها بالفعل على أنها اختبار لشعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية. فالتضخم المرتفع يقلل من الأجور الحقيقية، والمجموعات ذات الدخل المنخفض هي حجر الأساس في دائرة حزب العدالة والتنمية.

ووجد الاقتصادي أيفات في  البحث الذي أجراه  البير ياغجي من قسم الاقتصاد في جامعة اوزيجين “بأن الانخفاض السنوي بنسبة 1 ٪ في الدخل الحقيقي للناخبين يقلل من احتمال التصويت لصالح أردوغان بنسبة تتراوح بين 0.7 ٪ و 1.0 ٪”.

وقال أفيات “أتوقع بالتأكيد أن يفقد أردوغان الأصوات في الانتخابات المقبلة”.