موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

تعرضت للعنف لكنها لم تستسلم وتعمل الآن في الحد منه

44
image_pdf

تعرضت للعنف من قبل الذهنية الذكورية التي حكمت المجتمعات، تزوجت وهي قاصر، وترملت وهي في عمر صغير، إلا أن إرادتها كانت قوية ولم تستسلم للواقع الذي فرض عليها، وتعمل الآن للحد من العنف الممارس ضد المرأة.

نتيجة للذهنية الذكورية التي حكمت المجتمعات تعرضت العديد من النساء للعنف بأنواعه المتعددة، ومن بينهم الأم هيفين حسن البالغة من العمر 29 عاماً من أهالي قرية دمليا التابعة لناحية موباتا في عفرين.

هيفين التي حرمت من التعليم من قبل نظام البعث نتيجة لانضمام شقيقتها لصفوف حركة التحرر الكردستانية، فرض عليها والدها الزواج وهي في الـ15 من عمرها من ابن خالتها الذي كان يبلغ من العمر 21 عام، وذكرت هيفين بأن والدها قد أرغمها على الزواج وقال لها “إن بقيتي على قيد الحياة فأنت لهذا الرجل وفي حال لم يحصل ذلك سيكون للتراب”، لتبدأ قصتها بالعذاب نتيجة الذهنية التي حكمتها.

وبعد عام من الزواج أنجبت هيفين طفلتها الأولى، هيفين خلال هذا العام وكانت تعاني نتيجة المعاملة السيئة التي واجهتها من قبل زوجها، وقالت هيفين “واجهت معاملة قاسية فقد منعني زوجي من الخروج والتحدث مع أحد، وبعد مرور عامين حملت بطفلي الثاني والذي معه زادت حدة العنف الموجهة لي، حتى أنني نقلت للمشفى نتيجة معاملته السيئة، كنا نعاني من وضع مادي صعب لذا اضطررت للعمل في الحقول وهو كان يعمل في المطاعم كي نتمكن من تأمين لقمة العيش”.

بعد هذه المعاناة أصيب زوج هيفين بمرض الفشل الكلوي مما دفعه لغسل كليته كلما لزم الأمر، علاوة على ذلك فقد علمت هيفين بعد إنجابها طفلها الثاني بأن ولدها لا يمكنه النطق والرؤية، وقالت بهذا الصدد “مع محاولات تخليص زوجي من مرضه علمت بأن ابني يعاني من إصابات وهو لا يرى ولا يتكلم وأغلب الأحيان لا يستطيع المشي فنقوم بحمله ونقله عبر الكرسي المتحرك، سنتين كنت أعالجه في مدينة حلب فيما بعد قال الطبيب المختص بأن الأدوية لن تساعده بشيء لأنه سيبقى كما هو طيلة حياته، وبعدها رزقت بطفل ثالث”.

وتابعت هيفي سرد قصتها قائلةً “توفي زوجي لحدة مرضه وعدم القدرة على تأمين الأدوية اللازمة له، لذا ألقيت مسؤولية تريبة الأطفال وتأمين لقمة العيش لهم على عاتقي، لذا عملت بين الحقول وكون عمل الحقول لم يكن متوفراً طيلة العام استطعت تأمين عمل في هيئة الزراعة كمستخدمة، ولكن بعد فترة أدركت بأني امتلك قوة أكبر وأستطيع القيام بعمل يناسبني أكثر، والتجأت إلى مؤتمر ستار في حي الأشرفية مكان إقامتي وأثناء لقائي بالإداريات طلبت منهن أن يؤمن لي العمل وفي تلك الأثناء كانوا يشكلون الكومينات في الأحياء، حيث قدمن الدعم لي وأنا بدأت بالعمل على ذاتي لأحسن من عمل الكومين الذي أعمل فيه، ونتيجة للمجهود الذي بذلته عينت كرئيسة مشترك لكومين الحي”.

هيفين قالت “كان عملي الأساسي هو توعية الأمهات والشابات من الزواج المبكر وعدم الخنوع للحياة التي تفرض عليهن، كوننا في زمن لم يعد كالسابق وهناك جهات معنية كمؤتمر ستار وقوانين تساعد المرأة بالتخلص من القيود وكافة أشكال العنف ضدها”.

وذكرت المواطنة هيفين بأنها استمرت في عملها أثناء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين طيلة 58 يوماً إلى جانب أعضاء وعضوات الكومينات على تنظيم الأهالي حتى خروجهم قسراً من ديارهم.

قاومت المواطنة هيفين حسن أمام صعوبة إخراج أطفالها سيراً على الأقدام تحت المطر من المدينة حتى قمة جبل ليلون (جبل الأحلام) وهي تحاول تخليصهم من هجمات الاحتلال.

وسكنت المواطنة هيفين في مخيم برخدان مع أطفالها في خيمة وفرتها لهم إدارة المخيم، في حين ما زالت مستمرة في عملها في مؤتمر ستار وتساهم  مرة أخرى في توعية النساء.

وتقول المواطنة هيفين حسن بأن مؤتمر ستار منحها الدافع المعنوي الكبير بأن تخوض مرحلة المقاومة أمام العنف الذي واجهته في حياتها، حتى باتت تلعب دوراً مهماً في توعية النساء ومعرفة ما هي حقيقة المرأة التي دمرتها الذهنية الذكورية السلطوية، ومن المساندة التي قدمها مؤتمر ستار لها وقفت أمام العنف الذي واجهته بإرادة وعدم الاستسلام لصعوبات الحياة.

25/11/2018 اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة 

المصدر : هاوار

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.