موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

ضياع حلم خلود الانسان ما بين ( كلكامش ) و ( ادبا )

230
image_pdf

الاسطورة التي كان من الممكن ان يحقق بها الانسان الخلود نفسه هي ما تعرف باسم ( اسطورة ادبا ) وهي من المؤلفات الادبية البابلية التي تدور حول حتمية موت الانسان ما يعرف باسطورة ( ادبا ) التي تذكر انه كان في مدينة ( اريدو ) رجل تقي متعبد اسمه ( ادبا ) وان اله الحكمة ( ايا ) وهبه حكمة واسعة وجعله مثلا للانسان الصالح، فكان محبا للناس ، يساعدهم في اعمالهم ويساهم في توفير الطعام والشراب لسكان مدينته وكان رجلا زاهدا يخشى الالهة ويقدم لها القرابين باستمرار .

بينما كان ( ادبا ) يصطاد السمك في قاربه ذات يوم هبت ( ريح جنوبية ) وكسر جناحها مما سبب توقفها عن الهبوب ، ولما علم ( آنو ) اله السماء بالامر طلب احضار ( ادبا ) امامه على الفور ، عندئذ تملك ( ادبا ) الخوف وخشى العاقبة فلاذ باله الحكمة يسأله العون للخروج من المأزق ، فنصحه الاله ان ينثر شعره ويلبس ثوب حداد عند صعوده الى السماء وانه سوف يلاقي عند بوابة ( آنو ) الهين يدعيان ( دموزي ، وكزيدا ) .


فاذا ما سألاه عن سبب حزنه وجب عليه ان يقول لهما ان الهين اختفيا من الارض وانه حزين على فقدهما ، واذا ما سألاه عن اسميهما وجب عليه ان يردد اسم ( دموزي ، وكزيدا ) فعندئذ سوف يشعر هذان الالهان الحارسان بالامتنان ل( ادبا ) لاحاسيسه الطيبة نحوهما وسوف يشفعان له عن اله السماء ( آنو ) .

واهم من هذا وذاك فقد قال اله الحكمة ( ايا ) ان ( آنو ) سيقدم له عند مثوله امامه ( خبز الموت وماء الموت ) فعليه الا يقربهما ، ولكن عندما يقدم له ثوبا فعليه ان يلبسه وان يأخذ كذلك الزيت ويدهن به جسده .
ثم طلب اله الحكمة من ( ادبا ) بان يتمسك بوصيته ولا يخالفها مهما كلف امر ، وصعد ( ادبا ) الى السماء ومر بالحارسين عند بوابة ( آنو ) فجرى بينه وبينهما سؤال وجواب على النحو الذي توقعه اله الحكمة ( ايا ) .

ثم جيء به امام ( آنو ) فسأله عن السبب الذي دفعه الى كسر جناح ( ريح الجنوب ) فاجابه ( ادبا ) قائلا :
– كنت اصطاد السمك وسط البحر .
– وكان البحر صافيا كالمرآة .
– ولكن ريح الجنوب هاجت وعصفت فاغرقتني .
– وفي صورة الغضب انزلت عليها اللعنة .

ثم تذكر القصة ان كلا من الحارسين ( دموزي وكزيدا ) اللذين اعجبا بعواطف ( ادبا ) نحوهما ، تشفعا له عند الاله ( آنو ) وطلبا ان يعفو عنه ويقدم لع وفاء لتلك المشاعر ( خبز الحياة وماء الحياة ) فوافق ( آنو ) وامر له بما ارادا .


ولكن ماذا حدث ؟ تذكر قصة ( ادبا ) ما نصه :
– عندما جلبوا له خبز الحياة لم يأكله .
– وعندما جلبوا له ماء الحياة لم يشربه .
– ولكن عندما جلبوا الثوب فانه لبسه .
– والزيت فانه دهن به جسده .

وانذاك نظر اليه ( آنو ) باستغراب ثم ضحك منه وقال :
تعال يا ( ادبا ) وقل لي لماذا لم تأكل او تشرب ؟
انك لن تحصل على الحياة الابدية طالما ان ( ايا ) امرك الا تأكل او تشرب .

ثم التفت ( آنو ) الى الحراس وقال لهم عبارته المأثورة ( خذوه وردوه الى ارضه ) ، واخيرا سخر اله السماء من نصيحة اله الحكمة الذي امر ( ادبا ) ان يتصرف على النحو الذي فعل وقال ضاحكا :
( من من الهة السماء والارض على كثرتهم اعطى مرة مثل هذه الاوامر ؟ ومن منهم يستطيع ان يجعل امره يفوق امر ( آنو ) ؟
وهكذا عاد ( ادبا ) من السماء الى الارض خاوي اليدين بعد ان فوت على نفسه والبشرية جمعاء فرصة ثمينة للحصول على الخلود .

( حقوق النشر محفوظة لصفحة العراق حكم العالم – Iraq ruled the world ) 

للاطلاع اكثر :
– المعتقدات الدينية في بلاد وادي الرافدين ( مختارات من النصوص البابلية ) رينيه لابات / ترجمة الاب البير ابونا و د . وليد الجادر .
– حضارة العراق / الجزء الاول / الادب / فاضل عبد الواحد علي .

 

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.